قد يجمع حدث ما مئات الأشخاص في غرفة واحدة، ومع ذلك يظل الكثير منهم مجرد متفرجين بدلاً من المشاركة.

مع تطور التوقعات، يكتسب هذا التمييز أهمية. فقد يحضر الجمهور بحثًا عن المعرفة، أو لتكوين العلاقات، أو للحصول على الإلهام. لكن ما الذي يحول الحضور إلى مشاركة فعالة؟ إنها جودة الفرص المتاحة للمساهمة والتبادل والاستكشاف.

من يقول يقولون إنهم يريدونه

يقدم تقرير «حالة الفعاليات ومعايير الصناعة لعام 2025» الصادر عن Bizzabo، والذي يستند إلى 1,558 ردًا على استبيان عبر الإنترنت تم جمعها في نوفمبر 2024، صورة مفيدة عن هذا التحدي. ويشير التقرير إلى أن 75% من الحاضرين أفادوا بأن التجارب الغامرة تساعدهم على الانفصال عن العالم الخارجي والتفاعل بشكل أعمق. ومع ذلك، قال 23% فقط إن آخر فعالية حضروها شخصيًا تضمنت الكثير من الجلسات التفاعلية.

تثير هذه النتائج سؤالاً مهماً يتعلق بالتصميم: هل توفر برامج الفعاليات فرصاً كافية للمشاركة الفعالة؟

المشاركة هي أكثر من مجرد نشاط

قد تكون الشاشات التفاعلية والألعاب والتركيبات الفنية مفيدة، لكن التفاعلية لا تعني تلقائيًّا أنها ذات مغزى. والمعيار الأهم هو ما إذا كان النشاط يسهم في تحقيق هدف التجربة. فهل يمكن لأي شخص أن يطرح فكرة، أو يتخذ قرارًا، أو يتدرب على مهارة، أو يكتشف شيئًا عن منتج ما، أو يتواصل مع شخص آخر؟

التجربة المدروسة تخلق دافعًا للمشاركة. كما أنها تحترم الدوافع المختلفة: فليس الجميع يرغبون في أن يكونوا في دائرة الضوء، وليست كل لحظة بحاجة إلى أن تكون مخططة مسبقًا.

التصميم من أجل التواصل ومساحة للتنفس

كما وجدت «بيزابو» أن 73% من الحاضرين أكدوا على أهمية تخصيص وقت حر في جداول الفعاليات. ويُعد هذا عاملاً موازناً مفيداً للضغط الناجم عن الحاجة إلى ملء كل دقيقة بالمحتوى والأنشطة التفاعلية. ففرص التأمل والمحادثات غير الرسمية والاستكشاف الذاتي يمكن أن تكون ذات قيمة لا تقل عن الجلسات المخطط لها.

وبالنسبة للعلامات التجارية، فإن ذلك يعني التوازن بين أشكال مختلفة من التفاعل: المشاركة المنظمة لتحقيق الأهداف المشتركة، والاستكشاف المفتوح للصلة الشخصية، والوقت غير المخطط له لإجراء محادثات أصيلة.

قياس التجربة، وليس الجدول الزمني فحسب

لا يعني وجود برنامج طويل أو نشاط مزدحم بالضرورة تحقيق النجاح. ومن الأسئلة الأكثر فائدة ما يلي: من شارك ومن لم يشارك؟ ما هي التفاعلات التي أسفرت عن فهم أو تواصل؟ هل تمكن الزوار من تطبيق ما تعلموه؟ هل تغيرت تصوراتهم بعد ذلك؟

ويمكن قياس ذلك من خلال بيانات المشاركة، والملاحظة، والاستطلاعات القصيرة، ونتائج المتابعة حيثما أمكن ذلك. وتعتمد المؤشرات المناسبة على الهدف من التجربة، وليس على التقنية التي يسهل إجراء القياس باستخدامها.

من الحضور إلى المشاركة

في VOQIN’، يبدأ تصميم التجربة بالجمهور: ما نريد أن يدركه الناس ويشعروا به ويفعلوه. والدرس المستفاد من هذا البحث ليس أن كل فعالية تحتاج إلى المزيد من العناصر التفاعلية، بل أن على العلامات التجارية أن تصمم فرصًا أكثر توجيهاً للمشاركة الهادفة، وأن تتيح مساحة كافية للناس ليجعلوا التجربة خاصة بهم.

الحدث الذي لا يُنسى ليس مجرد شيء يحضره الناس فحسب، بل هو شيء يمكنهم المشاركة فيه.

هل أنت مستعد لتكوين علاقات قائمة على العاطفة؟ تواصل معنا!